أحمد ايبش
167
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى
مررت عليه ، ونزلت إليه . ورأيت به غلاما يفوق الظّبي حسنا « 1 » ، ويشبه البدر أو أسنى ، بخصر نحيل وطرف كحيل . قد قطع الزّنّار بين خصره وردفه ، ونفث السّحر بين جفنه وطرفه . ثم ما كان بأعجل مما استتر بدره ، ولاح ثم خفي فجره . فقلت فيه : حبّذا الدّير من بلوذان دارا * أيّ دير وأيّ نصارى فيهم كلّ أحور الطّرف أحوى * فائق الحسن في حياء العذارى وغلام رأيته كهلال * ما بدا للعيون حتّى توارى بقوام إذا تمايل نشوا * نا فألحاظ مقلتيه سكارى ناحل الخصر حلّ عقد اصطباري * عندما شدّ خصره زنّارا قبل رؤياه ما رأيت غزالا * بات يسقي من مرشفيه العقارا ( مسالك الأبصار ، 1 : 358 ) * * *
--> ( 1 ) ليت المؤلّف كان استفاض في وصف الدّير في أيامه ، بدلا من التّشبيب بالغلمان ، وهو الوحيد الذي ذكره في ذلك العصر . ولو فعل لكان أفادنا أيّ إفادة ، لكن قاتل اللّه المجون وأفانينه .